Saturday, December 1, 2007

قناع من نور



بسم الله الرحمن الرحيم

قناع من نور

كم وددت أن أملكه
وكم وددت أن أهديكم منه
قناع نرتديه ونعيش ونتعايش ونحن خلفه...نختفي...ونخفي وجوهنا..ونختفي بحالنا
لماذا...!
أتسألونني لماذا...!!
ألا تخشون من أن يحبط العمل وتضيع الحسنات...
ألا تخشون من الخزي بعد الممات

يا رباه أسترنا بسترك وأملأ قلوبنا بالايمان

أتعجب ممن تمشي بعباءتها وحجابها وكأنها ملاك يطير على الأرض فرخا وعزا بنفسها

أتعجب ممن يجهر بالحسنات المستوره

أتعجب ممن يخبرنا عن طاعات كانت مخفيه...فصارت بعد اهتزاز لسانه وكأنها اعلانات مرئية
لماذا تخبرونا؟
وما الذي تريدونه؟

هل أنت تصلي...وأنت منتقبه...وأنت تغض بصرك...وأنت حفظت من القرآن نصفه...وأنت يا أختاه كثيرة الصدقة
وماذا بعد
هل نيتكم بالاخبار هي الاصلاح...
هل تعطونا قدوة؟
ان كنتم كذلك بارك الله لكم
ولكن
ان ملكتكم ال ((أنا))
دعونا نتوقف...لنرى كيف كان التابعون يصنعون مع
الحسنات المستورة



الاخلاص

والايمان الثابت
قال ابن عيينة : كان من دعاء المطرِّف بن عبد الله : اللهم إني أستغفرك مما زعمت أني أريد به وجهك ، فخالط قلبي منه ما قد علمت .
دعاء جميل المعنى ورائع المضمون
جميل أن تصل الى هذا الرقي
أن تكون طاعتك فقط لله...حتى أنك تخفيها لأنك لا تحتاج الى أن يراها الناس
تسبح بهمس
تغض بصرك دون أن تطأطيء رأسك وكأنك تقول لكل من يراك((أنظروا أنا أغض بصري))
تتصدق بيد خفية ...وتساعد من تعرفه بطريقة لا يعلم أنك أنت من قدمت له المال حتى لا تجرحه
ولأنك في الحقيقة لا تحتاج الى أن يعرف أنك أنت فلان
تعفو عن الناس عفوا مضمونا في صدرك لا تثرثر لتعلن
(( أصل أنا قلبي أبيض وبأسامح الكل وربنا يسامحهم ))

انها قمة الاخلاص
وروعة التعبد
وحلاوة الايمان



مهابة ونور

صدق ابن القيم حيث قال
(وقد جرت عادة الله التي لا تتبدل وسنته التي لا تتحول أن يلبس المخلص من المهابة والنور والمحبة في قلوب الخلق وإقبال قلوبهم إليه ما هو بحسب إخلاصه ونيته ومعاملته لربه ويلبس المرائي ثوبي الزور من المقت والمهانة والبغض وما هو اللائق به ...



لا تخر بتدينك
ولكن لتفتخر بدينك


دخل عبد الله ابن محيريز دكاناً يريد أن يشتري ثوباً ، فقال رجل قد عرفه لصاحب المحل هذا ابن محيريز فأحسن بيعه ، فغضب ابن محيريز وطرح الثوب وقال " إنما نشتري بأموالنا ، لسنا نشتري بديننا "

فهل سلكت هذا السلوك يوما
أم تسعد وتسعدين أنت أختي أن فلانا أكرمك لأنك ذات الخلق والحجاب
أنا لست ضد احترامنا للمتدينون
بل هو شيء رائع
ولكنني أتحدث عن وقع وأثر هذا على نفسك
يا فلان
ويا فلانه
ما هو شعورك عندما تكرم لأنك...متدين
هل تزداد تواضعا لله
أم تفخر...بنفسك وال((أنا))
راجع نفسك
وقف للحظة


هل أنت كصاحب النفق؟؟؟

هل أنت مثله
أم تحب أن يشار اليك بالبنان عندما تفعل شيئا حسنا وبه طاعة

وهذا رجل مسلم وقع في حصار حاصره المسلمون للروم ، وطال هذا الحصار ، واشتد الإنتصار على المسلمين ، وأحرقتهم سهام العدو ، فعمد رجلٌ من المسلمين سراً إلى ناحية من الحصن ، فحفر نفقاً ثم دخل منه ، فهجم على الباب من الداخل وجعل يضرب في الأعداء حتى فتح الباب ودخل المسلمون ، واختفى ذلك الرجل فلم يعرفه أحد ، فصار قائد المسلمين – مَسلمَة –
يقول ويستحلف الناس :
سألتكم بالله أن يخرج إلي صاحب النفق ،
فلما كان الليل جاء رجل فاستأذن على حارس مسلمة ، فقال الحارس من هذا ؟
قال :
رجل يدلكم على صاحب النفق ، فاذهب إلى صاحبك – يعني مسلمة – وأخبره وقل له يشترط عليك شرطاً ، وهو ألا تبحث عن بعد ذلك اليوم أبداً ، ولا تطلب رؤيته بعده ولا الكلام معه أبدا ،
فقال مسلمه :
لهُ شَرطُه فأخبروني عنه من هو ؟ فدخل الرجل – نفسه – وقال
أنا هو.. وليَ ما اشترطتُ ، لا تسألني .. لا تبحث عني .. لا تدعني إلا مجلسك .. فاختفى بين الجند .
فكان مسلمة بعد ذلك يقول :
" اللهم احشرني مع صاحب النفق "

كلنا نحب التدين
وكلنا نسعى الى الالتزام

ولكن
هل أنت كصاحب النفق؟؟



من أنت؟

كان علي بن الحسين زين العابدين يحمل الصدقات والطعام ليلاً على ظهره ، ويوصل ذلك إلى بيوت الأرامل والفقراء في المدينة ، ولا يعلمون من وضعها ، وكان لا يستعين بخادم ولا عبد أو غيره .. لئلا يطلع عليه أحد .. وبقي كذلك سنوات طويلة ، وما كان الفقراء والأرامل يعلمون كيف جاءهم هذا الطعام .. فلما مات وجدوا على ظهره آثاراً من السواد ، فعلموا أن ذلك بسبب ما كان يحمله على ظهره ، فما انقطعت صدقة السر في المدينة حتى مات زين العابدين .

ترى كيف سيكون أثر عملك الصالح على جسدك
وهل ستكون لك خطوطا بيضاء أو...سوداء...او بأي لون..
هل ستملك أثرا...أم لا؟
أم أنت من العابرون بلا أثر!!



ما أروعه هذا الصيام!!

هذا داوود بن أبي هند ذُكر في ترجمته أنه صام أربعين سنة لا يعلم به أهله ، كان يخرج في مهنته ، ويأخذ معه غداءه ، فيتوهمون أنه مُفطِر ، فيتصدق به في الطريق ، فيرجع آخر النهار إلى أهله فيأكل معهم




ما هو شكل صحبتك؟
وكيف هم رفاقك؟

اجتمع الفضيل بن عياض وسفيان الثوري يوماً ، فجلسوا يتذاكرون شيئاً من الرقائق فَرق كل واحد منهم وبكى ، فقال سفيان الثوري رحمه الله :
" أرجوا أن يكون هذا لمجلس علينا رحمة وبركة "
فقال الفضيل بن العياض :
" ولكني أخاف يا أبا عبد الله ألا يكون أضرُ علينا .. ألست تخلصتَ من أحسن حديثك وتخلصتُ أنا إلى أحسن حديثي .. فتزينتُ لك .. وتزينتَ لي ..
فبكى سفيان الثوري رحمه الله وقال " أحييتني أحياك الله "
ترى هل أحياك صديقك؟



ما رأيك

ما رأيك أن تخرج الى مكان لا يعرفك فيه أحد
تطع الله فيه وتحسن الى آخرتك
ثم تعود
وتجعلها بينك وبين ربك

كان سفيان الثوري يقول : " وجدت قلبي يصلح بمكة والمدينة مع قوم غرباء أصحاب بتوت وعناء – عليهم أكسية غليظة – غرباء لا يعرفونني فأعيش في وسطهم لا أُعرف كأنني رجل من فقراء المسلمين وعامتهم " .

سبحان الله
جرب
وذق الحلاوة
وحقق ايمانك


كلمات ذهبية


يقول إبراهيم بن أدهم :
" ما صدق الله عبدٌ أحبَّ الشهرة "


وقال بشر بن الحارث :
" لا يجد حلاوة الآخرة رجل يُحبُ أن يَعرفهُ الناس "


كان مورق العجلي يقول :
" ما أحِبُ أن يعرفني بطاعَتِه غَيرهُ "



قال الشافعي :
" وددت أن الناس تعلموا هذا العلم على ألا ينسب إليَّ منهُ شيء "

اللهم أرزقنا الاخلاص
اللهم أجعل حسناتنا خفية
اللهم أجعل حبك الأشياء الى قلوبنا
وخشيتك أخوف الأشياء عندنا
وأقبضنا اليك وأنت راض عنا
على طاعة
وأرزقنا لذة النظر الى وجهك الكريم
والشوق الى لقائك

أختكم في الله
أم البنين