Monday, May 26, 2008

هكـــــــــــــــــــــــــذا أحــــــــبوه....


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله

هكذا أحبّوه...فهيا بنا نحبه


تخيلوا معي...وأنظروا إليه

تأملوا وجهه
ما أروع عيناه
أرأيتم النور
أرأيتم البشاشة والرضا والراحة
لماذا الحزن في عينيه؟
لماذا هو هاديء وساكن؟
يا الله
إنه يتيم
هكذا نشأ متواضعا في نفسه
صغيرا في عين نفسه..ما تكبر قطّ
عظيما في أعين الناس
بلغ اليتم بأعلى درجاته فتيتم ومات أباه وهو في بطن أمه
ومات حنان الأمومة قبل أن يشب ليراه

ليتني أراه...ليتني كنت معه
ليتني أسير خلف صاحب الغمامة وأراها تظله حبا له
أترون
أحبته الغمامه
ليتني كنت معه وهو يسير مع جده ويراه الراهب ويخبرهم أنه نبي فيجلس الحبيب صلى الله عليه وسلم ويميل عليه فيء الشجرة ليظله
حتى فيء الشجرة أحبه
ليتني كنت معه عندما بكي جزع الشجرة وأن
ليتني أمس الثرى تحت أقدامه صلى الله عليه وسلم
من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحَبه

وكأنني أرى الأنصار يقفون ويتساءلون تحت حرارة الشمس الحارقة عن موعد وصول موكبه
متى يأتي؟
هذا يصعد النخلة ويصبر على الأذي والألم والعطش ليراقب الطريق لعله يراه
وهذا يجلس على الرمال الملتهبة وقد سبقه قلبه ليبحث عن طيفه هنا وهناك
ملأ الشوق جوارحهم وتحركت بين الضلوع أفئدتهم شوقا لرؤيته
ومنهم من لم يراه أبدا من قبل
لماذا أحبوه وإشتاقوا إليه؟

هنيئا لأعينكم التي صافحتها صورته
هنيئا لأنفاسكم التي خالطت في الهواء أنفاسه


قالها
سعد بن معاذ
والصدق يشهد أنها كلمات قلب لا كلمات لسان


"يا رسول الله: صِلْ حبلَ مَن شِئت واقطع حَبلَ مَن شِئت
وسَالِم مَن شِئت وحَارِب مَن شِئت وأعْطِنا ما شِئت وما
أخَذْتَ مِنَّا كانَ أحَبَّ إلينا مما تَركت فوالله لو اسْتَعرَضْت
بِنا البَحْر فخـُضْتهُ لَخـُضناهُ معك ما تَخـَلـَّفَ مِنَّا رَجُلٌ واحِد"

فهل نويت يوما أن تسالم من يحبه...وأن تقاطع من يسبه؟


ضربَ المشركون يوماً أبا بكر رضي الله عنه ضرباً شديداً
حتى أغمِيَ عليه وحُمِلَ إلى بيته وقد تورَّم وجهه من شدة الضرب
فلما أفاق آخر النهار كان أول ما تكلـّم أنْ سأل:
ماذا فعل رسول الله؟
فقالوا له: إنه بخير، فقال: أين هو؟
قالوا: في دار الأرقم بن أبي الأرقم
فحلف ألا يذوق طعاماً ولا شراباً حتى يأتي رسول الله فلما
سكن الناس وهدأ القوم خرجوا بأبي بكر يحملونه حتى
أدخلوه على رسول الله


فهل أستيقظت يوما...وأنت تشتاق إليه؟


أبو بكر
يحرس
رسول الله فيمشي أمامه تارةً خشيةً أن يفاجئه أحد
ثم يُخيّل إليه أنّ أحداً ربما هاجمه من خلفه فيسير خلفه ..وهكذا..
وعندما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر: مكانك يا رسول الله
حتى أستبريء لك الغار فدخل هو أولاً ليستطلع الغار
خشية أن يكون فيه شيء يؤذي رسول الله


فهل أحببته كحب أبي بكر؟ولو للحظات؟


لما خلـَصَ المشركون إلى رسول الله
في غزوة أحُدٍ فجرحوا وجهه وكسروا رباعيتهُ
أحاطـَ بهِ نفرٌ من المسلمين يفدونه بأنفسهم وقـُتلوا بين يديه.
ودخلت حلقتان من حِلـَقِ المعفر في وجهه فانتزعهما
أبو عبيدة بن الجراح

بأسنانه حتى سقطت ثنِيَّتاه مِن شِدة
غوصهما في وجهه.

ومَصَّ مالك بن سنان

(والد أبي سعيد الخدري)
جَرْحَ رسول الله حتى أنـْقاه
فقال له: مُجَّه، فقال: والله ما أمَّجُّه أبداً.

أرأيتم كيف أحبه

عندما أسرت قريش خـُبيب بن عدي ورفعوه على الخشبة
ليقتلوه فقال له أحدهم: أتُحِبُّ محمداً مكانك وأنت في أهلِكَ
سالِمٌ مُعافى؟ فقال لهم:
لا والله ما أحِبُّ أنْ يُشاكَ مُحمدٌ شوكةً في قدمِهِ ولا أفديهِ بنفسي.

فهلا أقتدينا بخبيب
وأحببناه كما أحبه


عن النبي صلى الله عليه وسلم:
قال
(ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) رواه البخاري.

فهل ذقتم حلاوة الإيمان؟


ويقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى:
إن حلاوة الإيمان لا توجد إلا بتكميل هذه المحبة بثلاثة أمور، حتى يجد المسلم حلاوة الإيمان، فإيمان بعض المسلمين بارد، ولذلك لا يستشعرون له طعماً ولا مذاقاً، ولا يحسون به وجوداً مطلقا، وذلك لأنهم فقدوا حلاوة هذا الإيمان وطلاوته، يقول رحمه الله: تكميل هذه المحبة أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ليس المقصود أصل الحب فقط، ليس المقصود فقط أن نحب، لا، وإنما موافقة ما يحبه المحبوب، وكره ما يكرهه المحبوب؛ لأن بعض المسلمين يحبون الله ورسوله، لكن لا يحبون الله ورسوله أكثر من باقي الأشياء


هكذا أحبوه
وهكذا لابد أن نحبه
اللهم أجمعنا بالحبيب صلى الله عليه وسلم في جنتك وتحت ظل عرشك
وألهمنا كيف نحبه ونقتدي به ونتبع سنته
اللهم آمين

Friday, May 23, 2008

((قلب من خشب))

بسم الله الرحمن الرحيم

قلب من خشب

هل وضعت يدك يوما على قلبك وأحسست بإهتزازها مع دقاته لكنك في نفس اللحظة شعرت

بالجمود

البرودة

التخشب

هل أنت بكل ما فيك من حيوية ونشاط وإبتسامات تملك قلبا من خشب!

لا شك أنها لحظات تمر بنا جميعا...ولابد من وقفة لنعرف السبب

وكيف صار قلبك

((قلب من خشب))

أين حلاوة الإيمان

تبحث عنها وتتمنى أن تذوقها

ترى متى كانت آخر مرة شعرت فيها بها

رمضان الماضي؟

أم الذي قبله؟

يا الله...هل نسيت طعمها أصلا لهذا لا تتذكر....

إذن فأجبني عن سؤال آخر

متى تذكرت آخرتك؟

عندما حدث الزلزال منذ سنوات؟

أم بعد وفاة أحد أقربائك وأنت تقف أمام قبره وهم يحملونه..

أم تمر الكلمة على أذنك اليمنى...وتخرج من اليسرى..ولا تتأثر

هل صرت لا تبالي!

هل الدنيا تشدك..وتشدك...

أم هو هروب

تهرب من كلمة الموت...ولا تريد أن تتحدث عنها..ولا تريد أن تعيشها

أصابك الفتور وصرت مستسلما لها قائلا

عندما يأتي سأعرف كل شيء عن تلك الكلمة أما الآن فليس بيدي شيء لأفعله

وربما أنت طبيب ترى المرضى كل يوم

وكل لحظة

وتقف بجوارهم باذلا كل ما تستطيعه حتى تعجز..وتتأمل ملامحهم وأجسادهم وهي تبلى أمامك لتعلم أن الطب يقف أمام حد معين ولا يجرؤ على تخطيه

أيها الطبيب((هل إعتدت أن تراقب الموتى!))

قلب من خشب

حتى المسامسير لا يشعر بها...وهو لا ينزف..ولا يتألم...ولكنه من طول المرض تخشب وتجلد وتيبس...رغم مرور دماؤنا فيه

قلب من خشب...لا يهتز إلا للدنيا وزينتها

قلب من خشب..للأسف كلنا نملكه

فمتى يتغير

فتور

ستكون إجابة كلنا

أننا نشعر بالفتور

نحب الدين...ونتنمنى رضا الله...وننوي فعل كذا وكذا لكننا نشعر بالفتور

وكأننا غفلنا أن الإيمان نبتة لابد أن نرويها وننميها ونعتني بها

تحتاج منا إلى نظرة مرات خلال يومنا كما ننظر في المرآة قبل أن يرانا غيرنا ممن يمرون في شوارع الدنيا((من منا لا يهيء نفسه قبل الخروج!))

فهيا نهيء أنفسنا قبل أن نقف بين يدي الله

علينا أن نتيقن أن الله ينظر إلينا ويراقبنا ويعلم ما يدور في دهاليز صدورنا وما يخفى تحت ظلام حياتنا

اللهم وفقنا لطاعتك

نعم...فكل طاعة وتسبيحة وتهليلة وذكر لا تتم إلا بتوفيق الله وحده

وما نحن إلا مخلوقات ضعيفة

ولا حول ولا قوة إلا بالله

لا تظن أن نجاحك مثلا في حفظ القرآن من نفسك...لا...إنه توفيق من الله

لا تظن أنك بكتابتك لموضوع دعوي ناجح أن هذا من نفسك...لا...إنها منحة من الله

لا تظن أن الصدقة التي تصدقت بها كانت من طيب نفسك...لا...إنها بإذن الله وحده

لهذا لابد أن نسأل الله أن يوفقنا إلى طاعته ويأذن لنا بها

أتعلمون...

أتحمس كثيرا قبل رمضان وأقول..عندما يأتي سأفعل كذا وكذا

ويأتي رمضان...وأجد نفسي من خشب!!

أين الهمه

الوقت يجري

وتسرق مني الأيام

وأقول((سأجتهد في العشر الأواخر))وتأتي الأواخر

وأبحث عن دموعي!!...ما الذي حدث لي

ثم بين لية وتر وأخرى ليست وترا..أجد حال من حولي كحالي...ونظل نتأرجح...حتى تأتي لحظة يأذن الله بها وحده...ربما لحظتي لا توافق لحظتك

وربما ليلتي ليست نفس ليلتك أختي

وربما كان قلبك حاضرا طوال الشهر أخي

لأن كل شيء بإذن الله...وبتوفيقه

فلنستعين به ونطلبها منه بإخلاص

((اللهم إئذن لنا بطاعتك وذكرك وشكرك وحسن عبادتك ولا تحرمنا منها))

زينة

زينة وتلوين وتلبيس من إبليس اللعين

يزين لنا المعصية ويهونها ويغلفها أحيانا فلا تعرفها ويختلط الحق بالباطل

ماذا لو نظرت إليها ...

ماذا لو دخلت إلى غرفة دردشة كمستمعة فقط

ماذا لو رأيت أغنية المطرب فلان((مره واحدة)) ولن أراها مرة أخرى

ماذا لو...

وكأن الدنيا ستقف...والملائكة سترفع أقلامها ولا تكتب...وسيباح لك الحرام لمجرد أن إبليس يسر لك الطريق...وفتح لك الباب...وتركك تسير بنفسك إليه....

لماذا لا نقف وقفة صدق ونفرك أعيننا ونقرص أنفسنا ونذكرها أن في تلك اللحظة وفي كل لحظة ليست غفلة ولا سهو ولكنها تعمد لفعل معصية بإرادة شخصية أن

((الله يراني...الله ينظر إليّ ..الله يعلم ما بداخلي))

أليس هذا كافيا لإفاقة قلب الإنسان

أخي

أختي

دعونا لا نجعل الله أهون الناظرين إلينا

نعوذ بالله أن نكون كذلك

اللهم أجعل حبك أحب الأشياء إلينا

وخشيتك أخوف الأشياء عندنا

أشغل نفسك

نعم أشغلها بطاعة الله والعمل لخدمة دينه والقراءة النافعة

كان احد الصالحين يقول

نفسك إن لم تشغلها بالطاعة والحق

شغلتك هي بالمعصية والباطل

أخي

كيف هو حالك إن سمعت النداء...وشق صوت المؤذن الصمت المهيب وأنت تتصفح الإنترنت

هل تترك مواضيعنا هنا وتفر إلى المسجد

هل تشتاق إلى الصفوف

هل تحب بيت الله

هل تشعر ببرودة الماء اللطيفة وأنت تتوضأ

بل هل ترى النور الذي يغطي وجهك عندما تنهي وضوءك وتستعد للذهاب بخطوات غالية إلى المسجد..خطوة تحط خطيئة...والأخرى ترفعك درجة

هل دفعت مهر الحور العين يوما بلملمة القاذورات من فوق أرضه الطاهرة

((أفعلها مرة يا أخي...أذهب يوم الجمعة أو أي يوم قبل الفجر ونظف سجاد المسجد...))

هل يسجد قلبك ويظل ساجدا حتى عندما تقف لركعة أخرى خلف الإمام

هل تعرف قيمة الكنز الذي تحت قدميك والذي ينثر على طريقك إلى المسجد خمس مرات!!!

هنيئا لك يا من تعلق قلبك بالمسجد

هنيئا لك

أغبطكم معاشر الرجال

أغبطكم

ويا للخسارة إن كنت جارا للمسجد...لكنك لا تحسن إلى هذا الجار

لماذا تفضل النوم على الصلاة

لماذا لا تخرج إليها كما تخرج للقاء رفاقك على المقاهي هنا وهناك

من أي الفريقين أنت

أم أنت تملك

قلبا من خشب

أختي

هل تفكرت في النعمة التي نحن فيها

هل رأيت كيف حفظ الحجاب كرامتك وحلق الحياء فوق رأسك وأصبح شيئا منك لا تصنعا فتحجبت ألفاظك...وعباراتك

أتذكرين كيف شددت كم عباءتك لتستري جزءا يسيرا من ذراعك...لا تظني أنها هينه...وهي عند الله عظيمة...وستفرحين بثقلها في ميزانك يوم تبلى السرائر

أتذكرين كيف عف نظرك عن التطلع إلى وجه هذا الشاب...وهذا المشهد...وتلك الأغنية

أتذكرين تلك الحلاوة التي ملأت قلبك وقتها

هنيئا لك .

وأنت يا أختاه

لماذا تقلص الحجاب

لماذا نفرت خصلات شعرك من الأمام لتظهر بإرادة الشيطان!

لماذا صرخ العطر على جسدك

لماذا ندمت على الحجاب بعد الحجاب!!

وكأنك تريدين أن تخلعينه والحياء من الناس يمنعك

وكأنك لا تعلمين أنه الستر..والتستر...فجعلتيه أداة من أدوات التبرج...

عفوا أخيتي

حجابك لم يحجب شيئا

لأن قلبك من خشب

هيا لنحيي قلوبنا

ونملأها بحب الله

ونغوص في سيرة الصحابة

ونتعلم كيف أحبوا الله ورسولة

لتحيا قلوبنا مرة أخرى

وينطق الخشب مسبحا بحمد الله

أختكم في الله

الفقيرة إلى الله

أم البنين