Sunday, March 29, 2009

(نور القلوب)


بسم الله الرحمن الرحيم



ما أروع النور

وما أحوجنا إليه لكي نرى

وما أروع أن نشعر بالنور..ونحسه ونعيش به

والأروع أن يعرف النور دون أن يرى!

هل شعرتم بملمس النور؟

هل ذقتم طعمه الرائع؟

هل أيقظكم من النوم العميق؟

ربما لو عرفناه لبحثنا عنه في داخلنا...وبإذن الله سنصل كما وصلوا


نور في الوجه

أين نور وجهك؟

أين الضياء في ملامحك

أنظر لأبيك برحمة ليضيء وجهك

أنظر لأمك برحمة لتستضيء ملامحك

طهر رموش عينيك بصرف وجهك عن كل صورة محرمة يطاردك بها الشيطان

غض بصرك طلبا لطهر عينيك وتذكر أنك سترفعهما لتنعم بلذة النظر إلى وجه الله الكريم

طيب وجهك بماء الوضوء الطاهر وامسح عنه كل خطيئة

حتى بسمتك اجعلها عفيفة

حتى كلمتك اجعلها كلمة

(يحبها الله)

هل أحب لسانك الله؟

أصدق بقولك هذا الحب...ولا تقل إلا ما يحبه

إن العلاقة بين العبد وبين ربه ليست محصورة في ساعة مناجاة مقسومة إلى خمس مرات وحسب

بل هي تواصل بينهم

فهل أنت على صلة...أم نور وجهك كضوء الشمعة التي تتضاءل حتى تنطفيء؟

اللهم أنر وجوهنا بما تحبه

أنره يا ربنا بحسن الخلق


هل بكيت؟

التمس النور في دموعك فكل دمعة تخرج تحرر قلبك من ذنب أسره لأنها دمعة شريفة أمطرتها سحابة من ندو تجمعت في سماء توبة صادقة

حاول

هل تعاني من قسوة القلب

عبارة نكررها كثيرا

ربما كلنا

أحيانا تتجمد الدمعة وتأبى أن تسيل

تضيق صدورنا لشوقنا إلى البكاء...

بكاء لأننا نعرف أننا نذنب

وبكاء لأننا نخاف من القبر

وبكاء لأننا نخشى الآخرة...ونخشى أن نحرم من رؤية وجه الله وصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم

وكثيرا ما نبكي لأسباب أخرى

فاتت فرصه

أو غاب حبيب

بكاء لأننا نشعر بالظلم والوحشة والوحدة

بكاء لأننا فشلنا أو رسبنا

بكاء لأننا نشعر بالنقص رغم أن الله خلقنا في أحسن تقويم

ولكن متى نبكي من خشية الله

* قيل لعطاء السلمي :

ماتشتهي!

فقال:

" أشتهى أن أبكي حتى لا أستطيع أن أبكي "

هيا

حاول أن تخلو بنفسك وتذكر ذنوبك..ولتبكي عليها

اللهم إنا نسأل أن تبكي أعيننا من خشيتك

وأن تبكيها شوقا للقائك

هل تغتنم هذا النور؟

أخي

أختي

الدعاء

أن الله تعالى أثنى على أنبيائه به، فقال تعالى:

{إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ}

[الأنبياء:90]،

إن الدعاء سنة الأنبياء

وهوشأن من شؤون الملائكة الكرام،

وهو أفضل العبادات،

قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ}

[غافر:60]

وهو أكرم شيء على الله تعالى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء))

قال ابن تيمية:

"من تمام نعمة الله على عباده المؤمنين أن ينزل بهم الشدة والضر وما يلجئهم إلى توحيده، فيدعونه مخلصين له الدين، ويرجونه لا يرجون أحدا سواه، وتتعلق قلوبهم به لا بغيره، فيحصل لهم من التوكل عليه والإنابة إليه وحلاوة الإيمان وذوق طعمه والبراءة من الشرك،

أخي

أختي

النور ليس ومضة فحسب

وليس حرارة فحسب

وليس نهاية الطريق لتقف وتنتظره أن يأتيك وأنت لا تصعد إليه

نستطيع أن نشعر به عند تلاوة القرآن

ونتذوقه عندما نفطر على تمرة

ونمسكه عندما نتحسس الصدقة

ونعيشه عندما نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه الحسنة

ونتنفسه في كل لحظة نعيشها على طاعة

ونهديه للآخرين بالكلمة الطيبة

ولكن لابد أولا أن نطهر أنفسنا لتستقبله جوارحنا وتفوح رائحته الحلوة من قلوبنا عندما تتفتح كالوردة البيضاء

ونحاول إزالة ما يحجب هذا النور عنا وعن قلوبنا

إن الإنسان مهما بلغ فساده وطغيانه في المعاصي فإن في قلبه بذرة من خيرإذا استطعنا الوصول إليها ثم قمنا باستنباتها ورعايتها أثمرت وأينعت بإذن الله تعالى

وكل شيء بأمر الله

حتى طاعته

فلنسأله أن يأذن لنا بطاعته وقربه

اللهم إئذن لنا بطاعتك وأرزقنا حلاوة الإيمان ولذة الطاعة وعملا صالحا يدخلنا جنتك

وهيا معا لنلزم الإستغفار ونعود إلى الله

نفر إليه في توبة نصدق فيها

نندم على ذنوبنا

لأننا أحيانا نسير في طريق مظلم لا نرى ظلمته لأننا ببساطة

قد خدعنا بأضواء كاذبة

وغفلنا عن النور

لا تنسوني في الدعاء

أختكم

الفقيرة إلى الله

أم البنين

حنان لاشين


Wednesday, March 25, 2009

ترى....من منا المعاق؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الله أكبر

اشتعل الآن قلبه...لكنه لا يحترقّ

سبحانك ربي

اشتعل بحب نور الله عزّ وجل فدخل في معيته وأنس به

إنه نور رباني رحيم حنون احتضنه بين أضلعه لأنه أحب الوقوف بين يدي الله

حتى في الليالي الباردة كان يسرع إلى بيت الله وهو يرتجف من برودة ماء الوضوء على وجهه

أنس بقول الرسول

صلى الله عليه و سلم

" إن الله و ملائكته يصلون على الصف الأول. "

فأصبح يسابق المؤذن حتى يصل إلى الصف الأول لتصلي عليه وملائكتك يا ربنا

تتسارع دقات قلبه وهو يئن كلما تذكر ذنبا وتخاطبها خطواته مطمئنة لها أنها تمحو كل خطوة ذنبا

فرحت به الملائكة فحفته وهو يسير في الظلمات طالبا لصلاة الفجر

أبشر أخي

" بشر المشأيين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة. "

اللهم حبب إلي أبنائنا و أزواجنا هذا النور واجعل قلوبهم معلقة بالمساجد

وأنت أختي الحبيبة

لا تظني أن وقوفك في حجرتك البسيطة بمنزلك لا يعدل كل هذا

أنت في معية الله وكل خطوة في بيتك وهرولة خلف صغارك واجتهاد في مطبخك مكتوبة بأقلام الكرام الكاتبين

استشعري صرير الأقلام وحاولي أن تستحضري وجود الملائكة وحلقي في بيتك

ربما تعدل السعي بين الصفا والمروة

ربما تشارك الطواف بالبيت في نورها

ويقينا يعلم الله صدق قلبك وأنت تشتاقين...وهو أكرم الأكرمين

اللهم أكتبنا عندك من الصالحات القانتات الحافظات للغيب

ترى هل ستبكي علينا أماكن السجود شوقا لنا إن متنا

بات الباكون للرحمن ليلا

وباتوا ليلهم لا يسامونا

بقاع الأرض في شوق إليهم

تحن متى عليها يسجدونا



من منا المعاق؟

ما أروعهم

عرفوا النور فطلبوا من يجرهم إليه

ذاقوا حلاوته فطلبوا العون فدفعوهم إلى بيت الله ليقتبسوا من النور

لم يقفوا كما تقف أنت

لم يهنأوا بنعمة الركض على ساقين ولم يتأملوا الطريق من أعلى

قربهم العجز من الأرض فانخفضت هاماتهم في نظرنا رغم ارتقائها فوق هامة الكثير من العمالقة طولا

لكننا بجهلنا ننظر فقط لطول قامة هؤلاء العمالقة رغم أنهم أقزام لأنهم عصاة

كم من شاب وسيم قوي رائع البنية لكنه قزم في كل شيء

ما أقبحه

وما أجهل من يراه وسيما

وكم من ساق ضمرت عضلاتها فأصبحت شيئا زائدا على كتف معاق لكنها ثقيلة في الميزان يوم القيامة

لأنها كانت لقلب صالح عرف النور

وأضاء

وأبدا لن يحترق لأنه عرف النعمة ورضي بقسمة الله وسبح بحمده

ما أجمله

كم هو وسيم رغم أنوفنا

فالله نظر إليه نظرة رضا

ترى....من منا المعاق؟


لا تنسوني في الدعاء
أختكم
الفقيرة إلى الله
أم البنين
حنان لاشين

Friday, March 20, 2009

بطاطس محمرة




بسم الله الرحمن الرحيم

بطاطس محمرة





نعم...هي تلك الرائحة التي تنبعث من مطبخكم عندما تقف والدتك لتحمرها في نهار حار...والعرق يتساقط من جبينها وقد أوشكت أن تنهي إعداد وليمة لتضمكم جميعا وأنت تتسلل من آن لآخر لتخطف إصبعا حارا من البطاطس وتقرمشه ثم تعود ...وتعود...وخلفك إخوتك...حتى تنهوا ما أخرجته من

(الطاسه))

فتقشر المزيد...وتعيد الكرة...وربما لا تنهي التحمير بسبب

((طفاستكم ))

وعدم صبركم عليها ...لكنها كانت سعيده

هل نسيت جلستها على الأرض وقد حملت (المراتب)على كتفها وظهرها لتخرج ملابس الصيف بعد أن انتهى الشتاء وأمامها أكوام الملابس الصوفية التي أنهت غسلها وتنشيرها وكيها...والآن تفتح الحقائب والكراتين لتخرج ما وضعته في بداية الشتاء نظيفا لتضع هذا مكانه...وأنت تقفزين حبيبتي في الله حولها وتمسكين بهذا الفستان وتضعينه على صدرك وتقولين

(فستاني..كم اشتقت إليه..أريد أن أرتديه غدا)

...وهي سعيدة وهي تراقبكم

أم نسيت كوب الشاي الذي أحضرته وقد ابتلت ملابسها من غسيل الأطباق برمضان الماضي

أو الذي قبله أو ربما منذ سنوات طوال

وأنت جالس لتبدأ بعد أن أنهيت قطعة

(الكنافة)

الرائعة التي أعدتها لأنك تحبها...فأستلمت منها الكوب دون أن تنظر إلى وجهها...وبدأت تذاكر


أم نسيت كيف كنت تتسلل إلى فراشها وأنت خائف من الحلم الذي أفزعك...وبمجرد وصولك إلى حضنها...تنام بأمان...سبحان الله

وربما لم تعلم أنها كانت تتقلب في فراشها قلقا عليك بين أفكار سوداء وأخرى أكثر اسودادا لأنك تأخرت ولم تخبرها أصلا أين أنت...وربما كنت تضحك وتكركر مع أقرانك السهارين معك في تلك الليلة...ولم تفكر حتى أن تخبرها أنك بخير...وأنك ستتأخر

أو هل تتآكل وأنت في الغربة...لأنك لم تهاتفها هذا الأسبوع

وأنت يا إبنتي ربما أثقلت عليها عندما تشاكلت معك على أمر بسيط يخص خطيبك أو زوجك ولم تقدري أنها أصلا كانت غاضبة لأجلك...حتى لو بخطأ منها وسوء تقدير...لكنها في النهاية

((أم))

وستعرفين عندما تنالين اللقب...وتصبحين أما..أتذكرين كيف نست سريعا...وكيف دعت لكما...أسرعي وأعيدي ترضيتها دون تذكيرها بالأمر...فما أجمل تلك الروح التوددية بين الأم وإبنتها عندما تتفاهمان لمصلحة واحدة...هي مصلحتك

وأنت يا أخي...أتذكر تلك النظرة الفرحة التي كادت أن تقفز من عينيها لتحتضنك لأنك كرمتها أمام زوجتك الطيبه...حيث قبلت رأسها ويدها وأشعرتها أنها فوق الجميع حتى زوجتك

(وأعانتك زوجتك الصالحة))

...هنيئا لك...فلا تحرمها منها مرة أخرى...وهنيئا لزوجتك

وأنت يا أختي

أنسيت كيف كانت وكيف تعبت وهي ترتب لك بيتك الذي تقضين فيه الآن كل عمرك بعيدا عنها

وربما تتأخرين عليها ولا تزورينها إلا قليلا..

أنسيت كيف بكت من فرحتها وهي تتأملك بفستانك الأبيض وكيف سهرت لتطرزه لك...وكيف انحنت تنظف البيت قبل زيارة زوجك وأسرته ليخطبوك وأنت المدللة...تأمرين وتنهين وهي تنفذ لمجرد إسعادك

ربما هي جالسة الآن أمامكم

فأسرعوا وقبلوا رأسها وأطلبوا رضاها...وأجعلها تدعو لك

وربما أنت في غربة

فلا تبخل...وأسرع إلى هاتفك وأسمع صوتها قبل

قبل

أن تحرم منه رغم أنفك

نعم

الآن...رجاء...وأطلب منها أن تدعو لك

أو ربما هي في غرفة أخرى...فلا تغلقوا الباب وتتركوها وحدها...فنحن على الإنترنت لسنا أفضل ولا أكرم منها..ودعوة منها خير من ألف لحظة تقضيها هنا...فلا تجعلنا سدا بينك وبين دعوة منها

إخوتي...وأخواتي

الكلام عن الأم لا يوصف...ومكانتها لا أستطيع التعبير عنها في سطور...لكنني أعرفها لأنني فقدت أمي...

((ماما))

كلمة حانية غالية نخرجها من قلبنا قبل أن تنضم شفتنا لتهمس بها أو ربما تصرخ عندما نستنجد بها ونقفز بين أحضانها التي كانت وستظل الحضن الوحيد

(الغير أناني)

الذي يضمنا...ونهرب إليه أول ليلة في إمتحانات الثانوية العامة ونستعذب كفها الحاني وهو يمر على رأسنا...وأيضا كان دائما في ليالي الشتاء ونحن نتقوقع فيه ونشد أقدامنا عندما كنا صغارا لتحتوينا

فأسرعوا إليها...قبل أن تفقدوها...مثلي

اللهم أرحم أمي وأرزقها صحبة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم

وأسكنها جنتك

وأرزق كل من يقرأ الآن رضا أمه وبره بها ورضيها عنه وأجعله يسرع إليها الآن ويقبل رأسها وكفها وأجعلها تدعو له وتقبل دعاءها...

أختكم

الفقيرة إلى الله

أم البنين
د.حنان لاشين

Wednesday, March 18, 2009

حوار دسم جدا

بسم الله الرحمن الرحيم




حوار دسم جدا



حلق أفراد أسرة الأستاذ حنفي مدير عام مصنع الأناقة للغزل والنسيج
وتقدمت زوجته المصون(الملظلظة) وهي تسير بخطواتها البطيئة وبين يديها طبق كبير عليه ما لذ وطاب من المحمر والمشمر (والمأمر)
وضعته في وسط المائدة
وجلست محدثة رجة هائلة تسببت في تأرجح المرق
واندلقت بعض القطرات من السلاطين المتأرجحة
ودار حوار دسم جدا:

-بسم الله الرحمن الرحيم...بسم الله يا أبو محمد
-الله ريحة برام الرز هايله يا ماما
-بالهنا والشفا يا حبيبتشي ...ما تتقليش علشان العريس اللي جاي بالليل
أجابتها وهي تمضغ قطعة اللحم المدسوسة في الرز المعمر وهي تمطر المائدة بقذائف حبات الأرز
-ليه..هو أنا داخله امتحان..اللي مش عاجبه ما يبصش

أشار الأستاذ حنفي إلى ابنته بربع الرغيف المتبقي في يده بعد أن قضى على بقية الرغيف وهو ينقنق غارقا في طبق الباذنجان المخلل
الذي تمدد في خنوع في طبق بيضاوي مستسلما لأسنانه المفترسة وقال:
-بيقولوا عنده شقة ...بس مش حا يقدر يدفع مهر كبير يا دوب الشبكة...بس والله شاب محترم ويعرف ربنا..وكمان شافك يا زيزي أكتر من مره ومعجب بأخلاقك وحجابك و..
رفعت أم محمد رأسها ونظرت إلى الجميع نظرة غاضبة سريعة وقالت وهي ترفع ملعقة الشوربة لى فمها لتقوم بشفط كل ما فيها بمهارة خاطفة محدثة صوتا لولبيا وقالت:
-لا...لازم على الأقل يندفع لها مهر زي سحتوته بنت خالتها...أمال إيه هو أنا بنتي شوية

إبتسمت العروس وقد تلطخ فمها نتيجة معركة جانبية مع ورك الفرخة المأسوف عليها وقالت وهي ترفع يدها ممسكة ببقايا الدبوس قائلة:

-أنا نفسي في فرح كل الناس تتكلم عليه...وفستان بذيل
ابتسم محمد إبتسامة جانبية وقال بصوت خافت:
-ذيل...هو انت ناقصه
غضبت العروس من أخيها وقامت بتوجيه ضربه حرة مباشرة بكوعها أصابته في صدره فأصدر صوتا معبرا عن ألمه مما أدي إلى إهتزاز المائدة وسقوط المزيد من المرق الدسم
إستأنف الأستاذ حنفي الحوار قائلا وهو يلوح بالخيارة التي قضى على نصفها وقال:
-أنا بأقول ما فيش لازمه للنادي والفرح والكلام الفارغ وكفايه يكمل شقته وأهو تلبسي فستان أختك فيفي..
إبتلعت العروس ما في فمها ورفعت حاجبيها لتبدي إعتراضها
-إشمعنى أنا يا بابا....وبعدين أنا لازم أخس النص علشان ألبس فستان فيفي
أسرع محمد منتهزا الفرصة مرة أخرى وقال:

- بس انت خسي وأنا أركبلك ذيل...قصدي للفستان
ركلته بقدمها من أسفل المائدة ونظرت لأمها لتستنجد بها ففهمتها
وأرادت أن تشرح لها عمليا
وقامت بإدارة الديك الرومي ليكون أمامها مباشرة وأمسكت بالسكين وقامت بغرس الشوكة الكبيرة فيه وقالت:
-لازم نصبر عليه لحد ما يستوي...ونوطي النار..وبعدين ما نكترش في الملح لأحسن يتهري
-ويطفش(أضاف الأب مقاطعا حوارها وهو يتأمل الديك)
لم تلتفت إليه وأكملت
وبعد ما يستوي ويبقى في إيدينا ويسيب لنا نفسه...نمسكه كده بالشوكه..ونقطع فيه زي ما احنا عاوزين ..وممكن كمان نحمره أو نشويه
سألتها وهي في حيرة:
-هو مين يا ماما؟
أجابتها ببساطه وهي تلوح بالسكين:
-الديك طبعا...
تأملت العروس قطعة الديك الرومي التي رفعتها أمها على طرف السكين وألقتها في طبقها المستدير..وتذكرت كيف يعود أباها من العمل وقد تغير وجهه من إجهاد العمل
والتفتت إلى أخيها محمد وتذكرت كيف ينام على الأريكة وهو يشاهد التلفاز لمدة ربع ساعة ليتستيقظ على صوت الملعقة وهي تصطدم بكوب الشاي ليتجرعها وهي ساخنة بسرعة ليسرع إلى عمله الآخر الذي لجأ إليه ليحاول إكمال ثمن مقدم شقة ليخطب فتاة أحلامه فأزاحت الطبق وقامت وهي تمسح الدهن عن فمها وقالت:

-ماما...أنا خلاص حا أبتدي ريجيم من بكره
بابا...أنا موافقه على كل حاجه وكمان حا ألبس فستان فيفي...بس يا رب أعرف أخس
محمد...ألبس إيه النهارده
رفع محمد رأسه ونظر إليها وقال وحبات الأرز تتساقط من فمه الممتليء بالطعام:
أي حاجه من غير ديل...
وعلى فكره انت مش طخينه قوي
انت زي العسل


بقلم
الفقيرة إلى الله
أم البنين
حنان لاشين

Sunday, March 15, 2009

هؤلاء مروا من هنا


بسم الله الرحمن الرحيم


هؤلاء مروا من هنا

في بيت كان دافئا قبل أن تنير شاشات الحاسوب
وفي بيوت كانت تعشش عليها أطيار السعادة قبل أن يحدث الآتي...


مر من هنا
هي:محمد
هو:نعم
هي:حاتيجي تتفرج معايه على التليفزيون
هو:حاضر بس أقرأ الإيميل وجاي..وبعدين ما أنا قريب أهه افتحي بس واتفرجي وأنا متابع معاكِ
هي:إيه رأيك؟
هو:في إيه
هي:في الموضوع اللي اتكلمت عنه فوزية السبعاوي
هو:معلش كنت مركز في اللي بأقراه...قوليلي مختصر
هي:كانت بتتكلم عن (....).....إيه رأيك
هو:آه عندها حق
هي:إيه!!!يعني أنا حيوان أليف!
هو:إيه أنا قلت كده!
هي:ما هي قالت إن الستات اللي قاعدين في البيوت دول زي الحيوانات الأليفه تآكل وتشرب وبس
هو: لأ طبعا انت ست الستات
هي: ربنا يخليك..هو انت بتقرأ إيه؟
هو:مواضيع ظريفه جدا
هي:.طيب أنا عاوزه أتعلم أدخل على الإنترنت أهو أقرأ شويه وأسلي نفسي
هو:ليه...هو انت عندك وقت؟
هي: أصلي بأزهق وكمان انت دايما مشغول عني بالنت ومش بتتكلم معايه
هو:ليه بس ما أنا معاكِ أهه...وبعدين بلاش إختلاط على النت...ده مليان بلاوي
هي:بس...
هو:لأ...بلاش إنترنت
وفي تلك اللحظة كان يكتب ردا على موضوع لعضوة بمنتدى هو مشارك فيه عنوانه (أنا زهقانة) أراد أن يخفف عنها وبدأ يكتب بينما كانت زوجته تفرك يداها أمام شاشة التلفاز وقد ظهرت على وجهها علامات الألم وقالت بصوت واهن
هي:محمد...أنا زهقانه..ومخنوقه...تعالى اتكلم معايه شويه
هو: طيب بس أخلص أصلي بأكتب في موضوع مهم
......


مرت من هنا
هي:يا حماده
حماده:أيوه يا ماما
هي:قوم ياللا
حماده:حاضر يا ماما..قمت أهه...بتعملي إيه
هي: بأكتب حاجه بس على النت قوم اغسل وشك
حماده:حاضر
ومر الوقت
هي:حمااااااااااااااده
حماده:أيوه ياماما
هي:غسلت وشك
حماده:أيوه واتوضيت وصليت وقاعد وراكي من ساعتها
هي: ساعتها! دي دقيقة
حماده:لا يا ماما نص ساعه
هي: جعت؟
حماده:قلت لحضرتك أربع مرات عاوز آكل قلتيلي لحظة
هي:حاضر يا حبيبي أنا قايمه أهه بس ما تجيش ناحية الكومبيوتر
حماده:حاضر
وبسرعة أعدت له الطعام وعادت للحاسوب
هي:خد يا حبيبي
حماده:ماما بابا حا ييجي امتى؟
هي: شش..ما تكلمنيش وأنا بأكتب
حماده:حاضر.....ممكن ألعب بلاي ستيشن
هي:روح روح
حمادة:ماما
هي:خير..مش قلتلك لما تلاقيني مشغوله تسيبني
حماده:في دخان في المطبخ
هي:عاااااااااااااااااااااا..اللحمة اتحرقت
حماده:ما أنا قلت لك إن حلة اللحمة نشفت ما رديتيش عليه
هي: بس...روح هات التليفون علشان نطلب أكل جاهز
حماده:أهه لتليفون..ماما هو حضرتك عاوزه الصفحه اللي بتكتبي فيها دي؟أصلي حا أقفلها وألعب شويه على الكومبيوتر
هي: صفحة إيه
حمادة: كيف تتحاورين مع أبنائك وكيف تطيعين زوجك
.......

مر من هنا
الأم:تك تك تك...يا أسامه
أسامة:أيوه يا ماما
الأم:إصحي يا بني..طول النهار نايم
أسامة: يا ماما ما أنا كنت سهران طول الليل
الأم:طب قوم أقعد معانا شويه
أسامة:يا ماما عاوز أنام....حرام أنام يعني
الأم:خلاص يا حبيبي...نام
أذن العصر
الأم:تك تك تك ..أسامة
أسامة: يوووه...أيوه يا ماما
الأم:يا بني العصر أذن من ساعتين وانت ضيعت الظهر ...قوم إلحق العصر قبل ما المغرب يؤذن
أسامة:حاضر حاضر.زاعمليلي بس الشاي
ومرت الساعات واستيقط أسامة بعد أن نام الجميع
جمع كل الصلوات ودخل إلى المطبخ ووجد طعامه ملفوف بعناية ومغطى بفوطة بيضاء
أكل وحده
وشرب الشاي وحده
وسهر وحده
ونام بالنهار وحده
بعد أن قضى الليلة كلها على الحاسوب يدردش مع أصدقائه ويتحاور ببراعة
ولم يفته أن يشكر صديقة على موضوعة الذي طرحه بالمنتدى
وكان عن(البر بالآباء)

مرت من هنا
ترررررررررررن
دق جرس المنبه
هي: أحمد...أحمد..قوم علشان معاد الشغل
هو:حاضر...اعمليلي القهوة بسرعة
هي: من عيوني
هو: تسلم عيونك
هي: آدي القهوة..وآدي القميص كويته...وآدي الجزمة لمعتها
هو: تسلميلي يا ست الكل
هي:ربنا يخليك لينا يا رب ويكرمك
هو: عارفه يا زكية أحسن حاجه إنك مش بتشتغلي...مش عارف لو كنتِ بتشتغلي كنت حا أعيش إزاي
هي: ليه
هو: بأغير عليكِ..والغيرة بتآكلني لما بأفكر إنك واقفه تنشري بس في البلكونه...تخيلي بقى لو خرجتي...حا أموت
هي: بعد الشر عليك
هو: أنا نازل
هي:ممم...ممكن أدخل النت شويه
هو: مش احنا اتكلمنا قبل كده وقلت لك أنا بأزعل من حاجات معينه
هي: صدقني أنا بأقرا كتير وبأستفيد وبأكتب في مواضيع حاوه
هو:لأ...مش موافق
وخرج زوجها ورن الهاتف
تررررررررن
هي:ألو
صاحبتها:انت فين؟
هي: معلش مش حا أقدر أدخل
صاحبتها: ليه؟برده جوزك مش موافق؟
هي : أيوه
صاحبتها: أدخلي وهومش موجود...بالنهار يعني...ومش لازم تقوليله..وبلاش خالص لما يكون في البيت
هي:تفتكري
صاحبتها:هو احنا بنعمل حاجه غلط!!! وبعدين اللي بنكلمهم متجوزين ودول زي اخواتنا
هي:عندك حق...ثواني وجايالكم
.......
ترى
كم مرة تنظرين أختي في وجه ابنك وهو يكلمك
وهل عدد مرات نظرتك للشاشة أكبر أم أقل؟
وكم مرة تتحاور مع زوجتك في أي شيء نتحاور فيه هنا؟
وهل تتحاور معها كما تتحاور مع الأشباح التي تخاطبها على الشاشة
وكم مرة تتابعين كلمات زوجك كما تتابعين كلمات صديقاتك على المنتديات
وهل تعملين بما تنصحين به
وكم عدد المرات التي رددت أمك فيها عن باب حجرتك يا بني ويا أخي الشاب
وهل بقي من عمرها من اللحظات ما يكفي لترضى عنك
دعونا لا ننساهم
وتذكروني
فقد
مررت من هنا
بقلم
الفقيرة إلى الله
أم البنين
حنان لاشين

Wednesday, March 11, 2009

الحآااااااااااقة

بسم الله الرحمن الرحيم



أحمل الشريط بيدي وأسير بخطوات ثقيلة
أضعه في الجهاز لأشغله وأستمع إلى صوت هذا القاريء بصوته الرخيم الخاشع
لو يعرف القراء كيف يؤثرون فينا عندما يخرج الصوت من قلوبهم
ونتخيل مشاهدا من يوم القيامة لم نراها من قبل أبدا
لكننا سنراها حتما ويقينا عندما يحين الوقت

الْحَاقَّةُ

يخترق الصوت أذني فأشعر بإهتزاز في فراغ بين أضلعي
السكينة تنزلت
واختفت كل الأصوات
صوت قلبي
وصوت أنفاسي
وصوت الساعة القريبة التي إلتفتت إليها لأراها وهي تزحف حاملة على ظهرها لحظات عمري التي تتسرب كالرمال الناعمة التي تنزلق من كيس الرمل المثقوب فتتناثر على طرقات الحياة

مَا الْحَاقَّةُ

يا إلهي...إنه سؤال...كيف سأجيب؟
ربما لأنها لحظة الحقيقة وهي اليوم الذي سيتحقق فيه الوعد والوعيد

وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ

الآن أشعر بالرهبة...وكأنني سأدخل كهفا مظلما وحدي..لماذا أنا خائفة؟
لماذا أرهبني المد في الكلمة
وأخرج حرف القاف من جوفي شيئا ما لا أعرف كيف أصفه
ولماذا إعتصرقلبي مع التاء المربوطة

كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ

مكذبون وكانوا يكذّبون الرسل
سبحان الله وبين أيديهم الآيات وأمام أعينهم المعجزات ويكذبون!
ثمود
صيحة أسكتتهم وزلزلة أسكنتهم في لحظة...يا لها من رهبة ويا له من سكون

وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ

سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ
وعاد
ريح شديدة الهبوب صرر عاتية باردة عتت عليهم بغير رحمة سبع ليالِ حتى ماتوا و انقلبت جثثهم وغرست في الرمال وتخشبت وكأنها قائمة النخلة التي خرجت بلا أغصان
فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ
يا الله
لم يبقى منهم أحد
أبادهم الله لأنهم كذبوا الرسل
والله لا نكذب يا ربنا...ونؤمن بالحاقة ونعلم أنها آتية..وأن هناك يوم للحساب لكننا فقط نغفل وتلهينا الحياة

أكملت القراءة وأنا أشعر بقلق وانتقلت لآية أخرى هزتني

فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ

نفخة الفزع
نفخة الصعق
نفخة القيام و البعث والنشور
لابد أنها النفخة الأخيرة لنبعث مرة أخرى
تخيلتنا ونحن نفزع والصوت يملأ الأرجاء لننتبه كلنا وربما نخرج من القبور بأكفاننا البيضاء التي تهتكت بمرور الزمن وقد أعادنا الله وبعثنا لنسأل
وننضم لمن بقي حيا بعد أن نسير بجوار من ألحدوا قبلنا

وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً

تدكان دكة واحدةثم تمدان وتنبسطان بأمر الله لنقف جميعا
يا الله

فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ

الواقعة...أرهبتني الكلمة كما أرهبتني الحآقة..
لكلاهما رنين ووقع في نفسي
يا نفس توبي....

وَانشَقَّتِ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ

ترى كيف ستشق...وتتنفتح وما الذي سنرفع رأسنا لنراه
يا رب سلّم

وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ

في مشهد عظيم ويوم موعود تصطف الملائكة في صفوف وبإنتظام
ترى ما هيئتها...وكيف ستنظر إلينا وتتأملنا من أعلى ونحن قد ملأنا الأرض بالذنوب والمعاصي والغفلة

يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ

يا إلهي...سترون حالي وما أخفيه عنكم
سترونني بلا ألقاب
ستعرفون من أنا
سيظهر تقصيري
سيظهر ظلمي
ستظهر ذنوبي
وأخطائي
وعلتي
وغفلتي
أين أذهب...أين...أخبروني
ما لكم تنظرون إلى الكلمات وأنتم صامتون..
.
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ

هل...هل سأجده في يميني
عندما أسمع صوت تطاير الصحف وتمر كالبرق من بيننا وتطير فوق أكتافنا
يدي تلك التي أكتب بها هل سأمسك بها كتابي
يا رب...أقسمت عليك أن تعطيني كتابي بيميني
أرجوك

إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ

نعم نعم نعم
سأركض وقتها بإذن الله وكذلك أنتم
وأصرخ وأنادي عليكم...وأقول بصوتي وأنا أبكي
هاااااااااااااااااااااااؤم اقرؤوا كتابية
أنظروا
إقرؤوا
إني ظننت أني ملاق حسابية
صدّقت الرسول صلى الله عليه وسلم وآمنت بكتاب الله
فعملت وأخطأت
وندمت واستغفرت
وسعيت واجتهدت
وشكرت واستغفرت
وعدت بأخطأت فتذكرت أن الله تواب رحيم
فطمعت واستغفرت

فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ

يا رب أسألك من هذا
يا رب

كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ

أريد أن أسمعها يا رب...أرجوك

وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ

عدت إلى الخوف...لا أريد أن أكون هكذا
أعوذ بوجهك يا رب

وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ

آاااااااااه

يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ

وهل يفضل الموت على شيء!...أي حال هذا وأي شعور عندما يشعر الإنسان أنه فشل ورسب وخسر والآن فقط كتابه بشماله ولا مجال للعودة ليصحح ما شوهه وليعوض ما خسره
أعوذ بالله

مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ

أرى الندم...والحسرة...لا..لا..لا أريد أن أكون هكذا

خُذُوهُ فَغُلُّوهُ

الأمر قوي...والصوت أقوى والزبانية تقترب منه لتنفذ الأمر

ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ

الجحيم...الجحيم...يا إلهي سترك وعفوك ورحمتك...لا تجعلنا هناك

لماذا
لماذا تجره الزبانية ويصلى الجحيم...

إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ

يا رب
علمني كيف هو الإيمان
أعلم أنه ما وقر في القلب وصدقه العمل
أعلم أنني مقصرة
أعلم أحيانا أنني أدعيه ولا أعمل حتى أحقق ما أؤمن به

يا رب
اجعل حبك..أحب الأشياء إليّ
وخشيتك...أخوف الأشياء عندي
وأرزقني لذّة النظر إلى وجهك الكريم والشوق إلى لقائك

إلتفتت إلى الساعة وجدتها لا زالت تسير وكل دقة من عقاربها تحركني لأقترب من القبر..وأكثر..وأكثر..وأكثر
تزيحني رغم أنفي
لا أدري لماذا أخاف...
لابد أن أعود لأول السورة

الحآااااااااااقة

يا لهذا المد...إنه يمط أوتار قلبي
أخشى أن تنقطع فلا أجيد العزف مرة أخرى
أريد أن أدندن بالقرآن
أريد أن أقرأ القرآن بقلبي...وأستمع إليه وأنصت بجوارحي
دعوني أدندن....الحاااااااااااااقة

أختكم
الراجية عفو ربها ورحمته
أم البنين
حنان لاشين

Saturday, March 7, 2009

(على باب عائشة)

بسم الله الرحمن الرحيم






على باب عائشة


ربما لسنا هناك
وربما لا نراهم
وربما لن ندق بكفوفنا الباب
تك
تك
تك
لكننا سنرحل بطريقة أخرى
تعالوا معي لنجتمع ولينادي كل منكم من يحبه
يا صحبة الخيييييييييير
هيا
اخلعوا الحذاء...ولنركض معا
أسرعوا أسرعوا سنركض من هنا..نعم على الرمال..لا تنظروا للشمس وتحملوا العطش
ما بالكم وقفتم!
ما كل هذا العرق...
هل تعبتم
هل تؤلمكم أقدامكم
وحتى لو أوجعتكم...تحملوا..لقد مر من هنا على هذا الأثر
أنظروا...
قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المسافة إلى الطائف سائرا على قدميه
لكي يدعو أهلها إلى عبادة الله
هيا هيا...سيروا معى على مهل...وسنركض مرة أخرى

ولكن دعوته لم تجد إلا قلوبا غلفاً وآذانا صماً وأعيناً عمياً فلم يستمع إليه منهم أحد.
أنظروا

ها هم سادة ثقيف عرض عليهم دعوته وطلب منهم نصرته
كم هو بشوش وجهه...وكم هو هاديء في دعوته
ما أجملك
يا إلهي
يسخرون منه..بأبي أنت وأمي يا حبيبي
لقد تغير وجهه...إنه...إنه حزين حزين

ما هذا!!
لقدأغروا به سفاءهم وعبيدهم إنهم...إنهم يصيحون به ويتعقبونه ويقذفونه بالحجارة،
إنه يركض...يركض بسرعة
حاولوا أن تحلقوا عليه..لنصد عنه الحجارة
حاولوا أن تصدوا عنه من يسيء إليه
يرفع قدمه ويضعها الآن على حجر ..سال الدم منهما
ارجعوا عنه...ارجعوا...قاتلكم الله....إنه حبيبي
يا الله...ليتني تحت قدميك يا رسول الله
خرج من الطائف
كيف تقذفون الرحمة
كيف تحزنون البشير
كيف لا تسمعون النذير
وأنتم....كيف لا تسمعون!
حزين أنت يا حبيب الله...الآن تعبت...وعلى وجهك اختلطت علامات الحزن والألم
أتلجأ إلى البستان...ليتني كنت بستانا
تتسارع أنفاسك الآن...طاردوك..ظلموك..لم يصدقوك
فيم تفكر
لا..لا...لا تظن أن الله غاضب عليك حتى تنال هذا الأسى
إنهم لئام...لئام
دعك منهم
إننا...إننا هنا...كلنا لم نراك لكننا نصدقك...ونحبك..وسنعمل بسنتك بإذن الله
ترفع بصرك للسماء...وتدعو
ما أروع صوتك

اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي.
وقلة حيلتي،
وهواني على الناس،
يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين،وأنت ربي
إلى من تكلني
إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري؟
إن لم يكن بك غضب على فلا أبالي.
ولكن عافيتك هي أوسع لي،
أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات،
وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل على سخطك لك العقبى حتى ترضى
ولا حول ولا قوة إلا بك.
سبحان الرحمن الرحيم الذي ألهمك هذا الدعاء
ما أروعه

يا صاحب البستاااااااااااااااااااان
هل تسمعني
أصرخوا معي
في بستانك نبي
إنه حبيبي
لماذا لا تسمعني
ولماذا لا أراك بأم عيني
ليتني كنت حائطا في بستانك
ليتني كنت هذا العنقود
ليتني...
ليتني...كنت عنقود العنب




أعلم أنكم مشتاقون مثلي
وأننا لسنا هناك
وحتى باب الصديقة بنت الصديق حبيبة الرسول صلى الله عليه وسلم هناك
ونحن
نحن بعيد
بعيد هنا
لكنني...لكنني لا أستطيع أن أنصرف قبل أن أريكم اللحظات الأخيرة
تعالوا مرة أخرى...
هيا لنطرق باب عائشة
يا إلهي...أين الباب؟
يا قرة عيني...تتصبب عرقا

آااه يا رسول الله
مريض أنت؟
سكرات الموت

ما كل هذا العرق!
تمسحه حبيبتك عائشة بكفك فهي تعلم أنها أطهر من كل يد
ماذا تقول يا حبيبي؟
لا اله إلا الله ، إن للموت لسكرات

هل تسمعون!

كثر اللغط في المسجد اشفاقا علي الرسول
يخافون عليه وها هو يقول احملوني إليهم
حاول أن يقوم...لكنه لا يقدر
أنظروا
يا إلهي إنهم يصبون الماء على رأسه الشريفة ليفيق..وها هو يصعد المنبر
أنه يحاورهم بحنان

- أيها الناس ، كأنكم تخافون علي؟
- نعم يارسول الله
- أيها الناس ، موعدكم معي ليس الدنيا ، موعدكم معي عند
الحوض .

والله لكأني أنظر اليه من مقامي هذا . أيها الناس ، والله ما الفقر
أخشي عليكم ، ولكني أخشي عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها الذين
من قبلكم ، فتهلككم كما أهلكتهم .
أيها الناس ، الله الله في الصلاه ، الله الله في الصلاه
أيها الناس

، اتقوا الله في النساء ، اتقوا الله في النساء ، اوصيكم بالنساء
خيرا
أيها الناس إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله
، فاختار ما عند الله
أنظروا
أنظروا
أبو بكر يبكي وها قد على نحيبه ، ووقف
وقاطع النبي وقال :
فديناك بآبائنا ، فديناك بأمهاتنا ، فديناء
بأولادنا ، فديناك بأزواجنا ،

فديناك بأموالنا ، وظل يرددها ..
الناس ينظرون إلي أبوبكر ، كيف يقاطع النبي!
أنظروا
النبي يدافع عن
أبوبكر :
-أيها الناس ، دعوا أبوبكر ، فما منكم من أحد كان له
عندنا من
فضل إلا كافأناه به ، إلا أبوبكر لم أستطع مكافأته ، فتركت مكافأته
إلي الله عز وجل ، كل الأبواب إلي المسجد تسد إلا باب أبوبكر لا يسد
أبدا ...
هل تسمعون بدأ الرسول بالدعاء للمسلمين
آواكم الله ،
حفظكم الله ،
نصركم الله ،
ثبتكم الله ،
أيدكم الله
أيها الناس ، أقرأوا مني السلام لكل من تبعني من أمتي إلي يوم
القيامه

إنهم يحملونه مرة أخري إلي بيته .
دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر
وفي يده سواك ، النبي ينظر الي السواك ولكنه لم يستطيع ان يطلبه
من شدة مرضه .
فهمت السيده عائشه من نظرة النبي ، أخذت السواك من عبد
الرحمن ووضعته في فم النبي ، فلم يستطع أن يستاك به ، الآن أخذته من
النبي وجعلت تلينه بفمها
الآن وردته للنبي مره أخري حتي يكون طريا عليه
يا الله
جمع الله بين ريقها وريق
النبي قبل أن يموت .
دخلت الآن فاطمه بنت النبي ، بكت ، لأن
النبي لم يستطع القيام ، لأنه كان يقبلها بين عينيها كلما جاءت إليه
أنظروا إنه يحدثها
- ( ادنو مني يا فاطمه ) ...حدثها النبي في أذنها
فبكت أكثر .
- ( ادنو مني يا فاطمه ) ...حدثها مره أخري في اذنها
الآن ضحكت
قال النبي : أخرجوا من عندي في البيت ..ادنو مني يا عائشه
الآن
الآن
نام النبي علي صدر زوجته ، ورفع يده للسماء وقال :
بل الرفيق الأعلي ،
بل الرفيق الأعلي
بل الرفيق الأعلي

أيتها الروح الطيبه ، روح محمد
بن عبد الله ، أخرجي إلي رضا من الله و رضوان ورب راض غير غضبان

سقطت يد النبي وثقلت رأسه في صدر حبيبته
عرفت أنه قد مات
قامت وفتحت الباب

أطلتت علي الرجال في المسجد
مات رسول الله
مات
رسول الله





وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ


سامحوني...لا أستطيع أن أركض معكم ...لكنني وددت أن أتخيل ولو للحظة
أنني
على باب عائشة..وأنتم معي
فهل رأيتم وجه النبي...
ألم تشتاقوا
وإن اشتقتم...فهل عملتم بوصيته؟
هل سيفرح بنا؟


أختكم
المشتاقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
أم البنين


اللهم صلي وسلم على نبينا محمد الأمين خاتم الأنبياء والمرسلين