Sunday, July 19, 2009

اللحن الجميل



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته






سكينة ونشوة وهدوء نفس
هكذا يقول من يستمع إلى الألحان

أليس كذلك؟
هل الطرب وراحة النفس لجمال الأصوات فطرة
أم هو سلوك وشعور يكتسب
لا شك أن في فطرتنا شيء ما يجعلنا نميل إلى الطرب
ولهذا نرى الطفل الصغير الذي لا يعرف شيئا يهز ساقيه راقصا عندما يستمع إلى صوت غناء أمه أو أي إيقاع
ولكن لابد أن ننتبه لمنا نستمع إليه ونطرب به ومنه
حتى لا يصل بنا الطرب إلى درجة...السكر..فيجرنا إلى حالة من غياب العقل وطغيان حالة البهجة على انضباط النفس فنرى الشاب الوقور يخرج عن وقارة ونرى الفتاة تهتز فتسقط في عيون الآخرين
إنه شيء غير مرئي يختلط بالهواء وربما يمر من الأذن كمرور الهواء من أنفك بسلاسة لكنه ليس غازا ولا دخانا...إنه
الطرب
ونختلف عن بعضنا البعض في ما نطرب إليه
فتجد من يطرب ويستمتع بصوت امرأة تغني
وآخر يحب صوت العود
وأخرى تحب صوت المطرب فلان لأن بصوته حرارة
وهذا يعشق الموسيقى الغربية
وبجواره من يعشق المقامات
وهذه تحب الموسيقى العربية
وهؤلاء من أحباب حلو الكلام من الأشعار و أعظم القصائد..وطربهم للكلام لا لشخص فلان الذي يتغنى
والعجيب أنني لم ألتقي بعاشق للموسيقى يجمع بينها وبين القرآن بل تجده ربما لا يذوق حلاوة تلاوته إلا نادرا لا أدري لماذا!

ويأتي آخرون لا يصلون إلى الطرب إلا إن تغنى عندليب بالقرآن
تحلق قلوبهم عندما يتردد لفظ الجلالة فتهتز له القلوب وتخشع له الأرواح
يسيرون في الطريق يرددونه كما يردد البعض الأغاني...بل ويأنسون به هنا وهناك
الطرب الحقيقي الذي أقصده...يختلف حسب حالة المتلقي والمستمع وحالة قلبة وما فيه وما عليه من ران وصدأ...وما حوله من فتن وحاله مع الله

ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع أبا موسى الأشعري يتلو القرآن بصوت عذب فقال لمن حوله من استطاع أن يتغنى بالقرآن غناء أبي موسى فليفعل
وكان الرسول يحب أن يستمع إلى القرآن من عبد الله بن مسعود لجمال صوته

لنكن واقعيين فتاثير الطرب واقع ولاينكره احد سواء تاثير نفسي وجداني او تاثير بدني حركي

الكلمة الجميله تطرب لها الأذن و القلب ..وليس هناك أجمل ولا أروع من كلام الله

و كذا اللحن .. له تأثير عليهما

إذا الطرب ليس للغناء فقط وانما للكلمه و اللحن.

و ليس كل الغناء يطرب بل هناك نهيق ونعيق وهناك موسيقى تحملك معها الى عالم مذهل من أحلام اليقظة وخاصة بعد ارتباط الغناء بالصورة الموثرة...والعارية...والفاتنة...التي تحقق حلم الحياة في جملة موسيقية(نظرة فلقاء وحضن ثم رقصة فقبلة...وأخيرا زواج أو سعادة أنيقة في نهاية الأغنية)لابد أن ننتبه ونروض أنفسنا على الإعتدال...لنعرف متى نتوقف

كل منا أمير على نفسه يعرف تماما متى تفتن نفسه
يعرف تماما متى تضعف
يعرف تماما أين الباب الذي يجره إلى غفلة كما يعرف تماما أين تقصيره
ويعلم يقينا أين البديل إن كان من محبي وعشاق الغناء و يستطيع أن ينتقي وأن يتفحص ما يمرره على قلبه...
فكن أميرا على نفسك واضبطها...وإن رأيتها تتآكل وتفتن وتبتعد عن الأصل ولا تطرب بذكر الله فأعلم أنك قد أصابتك تخمة من كثرة تناول الطرب الآخر..فهلا انتبهت حتى لا تمرض نفسك وتئن في النهاية وتتساءل متعجبا(لماذا لا أشعر بلذة تلاوة كلام الله؟)
قال النبي :
( اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه )
رواه مسلم .



إننا حين نصلي صعود وقيام تتحرك أجسادنا لا جوارحنا قلوبنا لا تصلي لاهية لا متدبرة ولا خاشعة
فلا يكون لصلاتنا أثر

فلا هي تنهانا على المنكر ولا هي تجلو عن قلوبنا الهم

وكذلك في تلاوتنا للقرآن الكريم
لأننا لم نتعلم ونتعود على كيفية الإستمتاع بسماعه من القراء
ترتيلا وتجويدا وحتى (بالمقامات الصوتية) كالصبا والسيكا والنهاوند والرصد والبياني وكلها لا تخرج اللفظ عن معناه الطبيعي لأنها مقامات خالية من الإيقاع
وكلنا نمر بهذا مع القرآن وأنا أولكم فقلبي يتقلب تارة أجدني سريعة التأثر بصوت الأذان.. وآيات القرآن وتارة أجدني كالصنم وأخرى أجدني أبحث عن لحظة خشوع وأنتظر..متى تأتي
لكنني لا أنسى أبدا حلاوة الخشوع لآية...لأن مذاقها حلو وتريح القلب وتطرب لها الروح وتشفى بها الجروح
اللهم إجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء أحزاننا وهمومنا .. اللهم اجعله لنا ضياء
اللهم إجعلنا من أهل القرآن
اللهم هب لى من لدنك قلبا حيا يتدبر قرءانك , وعينا دامعة تبكى من خشيتك


ياكريم يامنان ياذا الجلال والإكرام


في مدينة الملاهي
منذ سنوات عندما كان أبنائي صغارا كنت في مصر ودعتني صديقة لي لأذهب معهم لمدينة الملاهي
ولأن زوجي كان مسافرا ذهبت معهم في سيارتهم
وهناك تعلق ابني بأحد الألعاب وصمم أن يركبها أكثر من مرة
ولهذا وقفت أمامها طويلا ولاحظت الشاب البسيطة ملابسه و الفقير الذي يعمل على تشغيل الآلة
والمهذب أيضا
يقوم بتشغيل الآلة ثم يفتح مصحفا قديم غلافه وربما تمزقت أوراقه ويقف ليرتل القرآن
يا الله!
في حالته ورغم صعوبة الحياة لم ينساه وصحبه معه وغيرنا في بيته عدة مصاحف مزينة وملونة كبيرة وصغيرة ولا يرتل
لن أنسى أبدا هذا المشهد
أسأل الله أن يثبته وأن يوسع رزقه ويمطر عليه الرزق الحلال ويسعده بالقرآن

فقير ولكن


أسكن قريبا من بيت أمي أسأل الله أن يرحمها ويسكنها الجنة
وكنت قبل وفاتها أسير من بيتي لبيتها في شارع طويل وهاديء وأمر بجراج كبير ونظيف للسيارات يعمل به عامل شاب بسيط
فقير أيضا ويظهر هذا على ملابسه
مررت أكثر من مرة...وكنت ألاحظ أنه يستمع إلى شرائط دعوية لأحد الشيوخ...يتكور ويجلس على مقعد بسيط بجوار بوابة الجراج ويستمع
وأحيانا أخرى يعمل وهو يستمع
إما قرآن أو دروس...أو هو يقرأ
كنت أدعو له وأنا أسير لأنني كنت أيضا أستمع إلى صوت الموسيقى الصاخبة من سيارات آخر موديل تطوف بالشوارع وبها شباب يضحكون بأصوات عالية وكأنهم يريدون فقط لفت الإنتباه لمن يمر
نحن هنا ونستمع إلى هذه الأغنية
نحن نضحك
نحن لا نقدر قيمة المال
نحن مرفهون
نحن تافهون
نحن.....
ترى هل تقوقع أحد منهم كما تقوقع هذا العامل وتأثر بكلمة تدعو إلى الله
هل شعروا بالسعادة التي يشعر بها هو عندما يستمع إلى القرآن
أسأل الله أن يهديهم ويهدينا ويهدي أبنائنا


بائعة الكتب
عندما كنت بالجامعة كنت أحب شراء الشرائط...وخاصة تلك التي للشيخ أحمد القطان...وكنت أبحث عن الكتيبات الصغيرة والسهلة والمؤثرة
وكانت هناك مكتبة إسلامية أحب أن أذهب إليها مع صديقتي (سها)
تعرفنا على فتاة تعمل هناك لتساعد أهلها...تقف بحجابها الطويل وأدبها وخلقها ويغلقون عليها المكتبة وقت الصلاة فتصلي هي في الداخل ويصلي الرجال في المسجد
أحببتها في الله ولا أدري أين هي الآن
لكنها أثرت في نفسي بحسن خلقها
لا أنسى أبدا كتابا كانت تقرأه ورشحته لي لأشتريه فأهديته لزوجي وكنا مخطوبين وقتها
كتاب(البحر الرائق في الزهد والرقائق)
كم من فتاة هي أيسر حالا منها وأكثر غنى لكنها لم تؤثر في نفسي كما أثرت تلك الحبيبة
أسأل الله أن يذكرها بي كما أتذكرها وأن يجمعني بها في الفردوس الأعلى



هل معنا زاد؟
ترى أنا وأنتم وكل شاب هنا
وكل فتاة منكن تدب فيها روح الشباب
هل معكم زاد
هل هناك من الصفحات ما سبقكم إلى هناك؟
هل ستجد أخي الكريم وجها جميلا ليؤنسك في قبرك فتسأل عنه فيخبرك أنه قرآنك؟
هل ستكتشفين أختي الحبيبة أختا لك جميلة الوجه في قبرك فتتعجبين من صفاء وجهها فتسألين فتعرفين أنها آياتك التي أبكتك من وردك اليومي؟
بل
هل أصلا لنا ورد يومي
أم نحن مجرد ألقاب تلهو وتعبث على صفحات المنتدى تضحك وتهرج وتتجادل وتتناقش....فق
إننا نحب الخير
كلنا نحب الطاعة
لكننا كسالى ونؤجل كثيرا
سنقرأ قبل أن ننام..سنصلي السنة بعد قليل
سنبدأ ختمة جديدة ولكن ليس الآن
سنقوم إلى الصلاة بعد قليل فالوقت مفتوح حتى الصلاة التي تليها!
والأسوأ أننا لا نتقن الشيء الوحيد الذي نفعله(الصلاة)...
غيرنا سبقونا وارتقوا بالحفظ والترتيل والذكر والسعي في الخير ومساعدة المحتاج
صام الشيوخ ونحن لا
حفظ الصغار ونحن لا
حتى متى؟
اقترب رمضام فكم عدد المرات التي ختمت فيها القرآن يا أخي؟ وأنتِ أختي؟
اللهم بلغنا رمضان
اللهم بلغنا رمضان

أختكم
المقصرة
الفقيرة إلى الله
أم البنين
حنان لاشين